للتعريف بالمنطقة وتاريخها


    الزواج قضية حياة

    شاطر

    ميدو

    المساهمات : 15
    تاريخ التسجيل : 13/05/2010
    العمر : 33

    الزواج قضية حياة

    مُساهمة  ميدو في الإثنين يوليو 12, 2010 6:08 am

    أننا نعيش عصرا لم تسم فيه الأشياء فقط بغير أسمائها بل سميت بأضدادها فاحتلال الشعوب مثلا أصبح اسمه تحرير الشعوب ونهب الثروات أصبح اسمه التنمية والتدمير أصبح اسمه الإعمار وهكذا.... إننا نرزح تحت وطأة الثقافة المبتوتة عن وحي السماء التي غطت على حقائق الأشياء، فما كان أبيض صيرته أسود، وما كان أسود صيرته أبيض، وما كان معروفا صيرته منكرا، وما كان منكرا صيرته معروفا، وما كان فطرة صيرته شذوذا، وما كان شذوذا صيرته فطرة! أن الثقافة المبتوتة عن وحي السماء لطخت مرآة الكون فما عاد أكثرية الناس بقادرين على رؤية الأمور كما هي على حقيقتها، ومن هذه الأمور وضع المرأة عموما ووضع المسلمة خصوصا.



    لقد استدرجت الثقافة المبتوتة عن وحي السماء المرأة المسلمة ضمن من استدرجت وأحاطتها ببضاعتها المزيفة المدهونة وزينتها لها وأقنعتها بجودتها كما أقنعت غيرها بها، لقد خدعت المرأة المسلمة كما خدعنا جميعا بالثقافة الغربية، وآن لهذا الخداع أن ينتهي، وهذا ما سنحاول في هذا المقال وغيره من المقالات التي ستتبعه بإذن الله تحت عنوان "خدعوك فقالوا ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍".

    وأحب قبل أن أسوق صور الخداع أن أؤكد على شيئين أساسيين:

    أولهما: أني لا أبغي تأجيج الصدور أو افتعال ما من شأنه أن يكرس الفجوة النفسية بين أمتنا وغيرها من الأمم، لأننا ببساطة مأمورون بأن ندعو العالمين إلى الله بكل حب ورجاء للخير لهم، واصطناع الحواجز النفسية لن يوصلنا إلى نشئ من ذلك.

    وثاني هذه الأمور التي أحب أن أؤكد عليها: أنه ليس بالضرورة أن يكون دافع الخداع الوحيد هو الخبث النفسي وكراهية الآخر أو محاوله زلزله معتقداته لإحكام السيطرة علية إنما قد تكون هناك دوافع أخرى غائرة في النفس الإنسانية تدفعها إلى الخداع! منها مثلا حب التربح وتكسب المال الوفير بأي أسلوب من الأساليب ومنها بسط النفوذ، وإحكام استغلال الآخر لإشباع شهوة الإحساس بالفوقية والاستعلاء.

    ولنأخذ مثلا عن هذه الحقيقة بفيلم رومانسي من أفلام الثقافة الغربية فالفيلم عادة يحيل حياة بطلة الفيلم في غياب محبوبها إلى حياة جدباء، قاسية خالية من الدفء والعواطف الرقيقة، ثم لا تلبث هذه الحياة البائسة أن تنقلب رأسا على عقب بظهوره فتبعث بطلة الفيلم بعد فناء وتحيى بعد موات، ثم ينتهي الفيلم!

    بالمناسبة أنا لا أسخر من قصة الفيلم ولا أسطحها غاية الموضوع أنني لخصتها لعدم الإطالة، أنها فعلا قصة مؤثرة فعاطفة الحب عاطفة ملتهبة وداء العشق داء يصعب معه أي دواء! وهذا الوتر الذي عزف عليه الفيلم وتر تشترك فيه الإنسانية كلها وخصوصا شقها النسائي لطبيعته النفسية والرقيقة، ومن الطبيعي أن يطبع تأثيره في قلوب المشاهدين، ودرجة التأثير عادة ما تكون مرتبطة بعمق المشاعر التي أجاد الفيلم في ترسيخها، وهذا مما يشهد به لأرباب هذه الصناعة في الغرب!


    أعتقد أن الدافع لإنتاج مثل هذا الفيلم ليس دافعا تآمريا ضد معتقداتنا الدينية أو معتقدات غيرنا بل الأقرب للصواب من وجهة نظري الشخصية أن الدافع هو التربح والتكسب العريض وهو مطلب أو مبتغى إنساني عام جبلت الفطرة عليه، يشترك فيه من في الغرب إلى من في الشرق سواء بسواء! ولا ينطوي مثل هذا السعي في ظاهره علي أي شكل من أشكال الخديعة، فأين تكمن المشكلة؟

    المشكلة تكمن في العواقب التي تحتاج إلي رصد أولا وتحليل ثانيا!

    إن أول النقاط التي تحتاج إلي رؤية في الرصد والتحليل والتي كرسها الفيلم تلقائيا هي: تمحور سعادة المرأة في شي واحد فقط لا غير، وهو إيجاد الحبيب المحبوب فبه فقط- بناء على الفيلم- تتحول الحياة البائسة إلى حياة بهيجة مفعمة بالأمل والسرور.

    وثاني هذه النقاط: التي لا تقل أهمية عن النقطة الأولى هي دواعي نشوء عاطفة الحب بين المرأة والرجل، إن هذه الدواعي عادة ما تركز علي الانجذاب بالشكل الخارجي، أو الإعجاب بالمواقف التي شكلها كاتب السيناريو على الورق وأخرجها المخرج بكاميراته والتي غالباً ما تكون استثنائية أو غير واقعية أو حتى حمقاء!

    ثالث هذه النقاط: هو تصوير هذه العاطفة علي أساس أنها العاطفة الوحيدة التي تشكل علاقة المرأة بالرجل والرجل بالمرأة! العاطفة التي تنزوي في حضرتها كل العواطف والأحاسيس الأخرى!

    رابع هذه النقاط: هو عزل هذه العاطفة وعدم طرحها في معترك الحياة الواقعية لمشاهدة ومتابعة ما ستؤول إلية بعد التجربة من حيث حدتها واستمراريتها! فما نتيجة هذه الترسبات النفسية التي سكنت وجدان المرأة والرجل، وأخص المرأة بالذكر لأنها أشد تأثرا بما ذكرت من الرجل، إن المرأة التي تجعل محور سعادتها مرتبطا بفارس أحلام منتظر تجازف مجازفة نفسية قد تسبب تعاستها بشكل مرضى إن لم تجده، أو حتى إذا وجدته وأساء إليها، والإسلام من الباب البناء النفسي المتماسك لأتباعه وحبه الخير لهم يدعوهم إلي ربط سعادتهم بالله أولا، والاطمئنان إلية أولا، فهو الحي الموجود أبدا، الملجأ والملاذ الذي لا يعرف الخلق منة إلا كل خير وجميل، ولا يكون منة إلا كل حسن، والمرء الذي يخطو هذه الخطوة تجاه ربه يؤمن نفسه من أي اضطراب نفسي قد يعصف به ويبعثره ولا يتركه إلا حطاما، الأمر الذي لا نحب أن نراه لرجل مسلم أو امرأة مسلمة أو حتى لغيرهما.

    - إن الإفراط في أي شيء له عواقب وخيمة، خصوصا إذا كان في المجال النفسي.

    إن المرأة المسلمة التي ترفض كل من يتقدم إليها تحت دعوى أنها لا تشعر تجاه أي واحد منهم بالحب الذي أهبت نفسها له، وظلت تغزل نسيجه سرا في خيالها، امرأة تضر نفسها، لقد خدعها الفيلم التجاري واستدرجها، وصور لها زورا أن الزوج بغير عاطفة حب مشتعلة انتحار! بل العكس هو الصحيح والسلوك الذي تسلكه المرأة المخدوعة هو الانتحار بعينة وستدرك ذلك بمرور الزمن، وعزوف الخطاب! إن عاطفة الحب شانها شأن أي شيء في الكون ينمو مع الزمن، ويثمر بالري، ويشتد عودة بالمحافظة علية، المهم أن نعطي له فرصة النماء ولا نجهز علية بالنفسيات المحطمة.

    انتقل إلى فكرة أخرى مرتبطة بالنقطة الأولى التي نحاول تأمل تداعياتها، إن تضخيم قضية الزواج، وتحويلها من قضية في الحياة إلي قضية الحياة من شأنه أن يأسر المرأة المسلمة فيها ويعطل طاقاتها وإسهاماتها لمجتمعها القريب وكذلك لأمتها، ولدينها، إننا مطالبون رجالا ونساء بالبذل لديننا ونصرته في كل ميدان والمرأة التي تستيقظ من نومها لتتساءل: "يا ترى من سأتزوج؟" ثم تتناول الغداء على: "متى سأتزوج؟" ثم تستريح علي: "أين سأتزوج؟" ثم تنام الليل علي: "في الغد سأواصل التفكير فيمن سأتزوجه" وهلم جرا، امرأ ة تسيء إلي أمتها ومجتمعها وحتى دينها، إنها تعطي صورة سلبية للمرأة المسلمة وتبعث في الأمة إحساسا باليأس والفراغ الذهني والنفسي الذي لا يرجي معه شيء.
    alien Basketball
    منقووووووووووووووووووووول

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 5:03 am